السيد محمد تقي المدرسي
209
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
من هنا يقوله الغربيون أن الفيلسوفين كانت ( Cant ) وهيجل ( Hegel ) يمثلان العقلية الألمانية ، وإن ديكارت ( Descaarte ) وفولتير ( Volteire ) يمثلان العقلية الفرنسية ، وإن لوك ( Locke ) وبيرك ( Burke ) يمثلان العقلية البريطانية ، وإن وليم جيمس ( William James ) وجون ديوي ( John Dewey ) يمثلان العقلية الأميركية . هذه الفروق الفلسفية بين هذه الأمم الأربع ، ليست في الواقع إلا صدى وإن « 1 » كان صدى رفيع المستوى لخصائص عقلية وخلقية تتغلغل بنسب متفاوتة ، في جميع الطبقات من هذه الأمم وتميز إحداها عن الأخرى . فالمنطق الآلي والكمالي النظري الذي يتجلى في فلسفة ديكارت يتجاوب في تراجيديات كورني ( Cornei ) وراسين ( Racine ) ، وفي الحماسة الملتهبة عند مفكري الثورة الفرنسية كما يظهر ، مرة أخرى ، في مشروعات السلم غير العملية ، وان كانت كاملة من الوجهة المنطقية التي امتاز بها الساسة الفرنسيون في الفترة ما بين الحربين العالميتين . أما فلسفة لوك ( Locke ) الإنكليزي ، فهي مظهر الشخصية الإنكليزية ، كما تظهر ( ذات الشخصية ) في وثيقة ( ماجناكارتا ) وكما تظهر في التشريعات الانكليزية المتميزة بصياغتها العملية الإجرائية . ونرى فلسفة بيرك ( Burke ) تسعى إلى التوفيق بين ما تدعو إليه الأخلاق ، وبين ما تقتضيه الظروف وتوجيه الملائمة السياسية ، وهذا الطابع طابع العبقرية السياسية الإنكليزية يتكرر بروزه في سياسة توازن القوى التي تمسكوا بها طويلًا وما زالو عاكفين عليها « 2 » .
--> ( 1 ) - يستخدم صاحب النص كلمة العقل مكان الفكر حسب مفاهيمنا الدارجة في هذا الكتاب . ( 2 ) - ديمقراطية القومية العربية الدكتور محمد عبد الله العربي ، ص 64 . وبتفصيل أكثر ، راجع كتاب الأسس النفسية لتطور الأمم ص 172 .